عبد الرحمن بدوي

39

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

هذا أيضا مما يتبين به أن الزمان أبدا موجود ، كيلا يكون الدهر إما ليس بمثال لشئ أصلا إن كان الزمان غير موجود والدهر موجود ، وإمّا ألا يكون هو أبدا دائم البقاء لانتقاله من ألا يكون مثالا إلى أن يكون مثالا ، أو من أنه مثال « 1 » إلى أن لا يكون مثالا . فالسماء إذا موجودة أبدا كمثل الزمان ، لأنها قريبة « 2 » ، فلا قبل الزمان ولا بعده تكوّنت ، بل كما قال « 3 » هو : الزمان كله كانت وتكون هي « 4 » . الحجة السادسة : إن كان الخالق وحده يقدر على ( عقد العالم ، فسيقدر وحده على « 5 » ) نقض العالم ، وذلك أنه لا يقدر على نقضه - كما قال - سوى من عقده لأن العالم بالنقض في كل شئ إنما هو العالم بعقد ذلك الشئ الذي عقده ، والقادر على النقض هو العالم بالنقض ، وكان الخالق ليس ينقض العالم ، لأنه هو القائل : « إن المؤلّف بالبقا حسنا مستوى النظام فليس يشاء نقضه إلّا شرير » « 6 » ، وكان من المحال أن يصير الخيّر على الحقيقة شريرا - فمن المحال أن ينقض العالم . وذلك أنه لا يمكن أن ينقضه غيره ، لأن الخالق وحده قادر على نقضه ، والخالق لا ينقضه ، لأن المؤلّف تأليفا محكما فليس ينقضه إلا شرير . فيجب من ذلك إما أن لا يكون ألّفه على ما ينبغي فلا يكون صانعا مجيدا ؛ وإمّا أن يكون قد ألّفه على ما ينبغي فلا يحلّه ما لم يصر شريرا - وذلك غير ممكن . فالكل إذا غير منتقض . فيجب أن يكون غير فاسد ، فهو غير « 7 » حادث . فلأن أفلاطن أيضا يعتقد أن كل حادث فاسد ، وذلك أنه قال إن كل حادث فله فساد ، كما قال سقراط

--> ( 1 ) مثال - . ( 2 ) قريبة - - مولود معا ( فالقرب هنا من القرابة في الميلاد والنسب ) . ( 3 ) أي أفلاطون في « طيماوس » 38 ح . ( 4 ) وهي - وهي ستكون - إذ في اليوناني ( - ستكون ) . والنص في « طيماوس » 38 ح . ( 5 ) هذه الإضافة يقتضيها السياق ، وهي غير موجودة في الترجمة العربية ، ولا في المخطوطات اليونانية ؛ ولهذا اضطر رابه Raabe إلى إضافة هذه العبارة فأصبح النص هكذا : . ( 6 ) راجع « طيماوس » لأفلاطون : 41 ا ب . ( 7 ) غير حادث : ناقصة في المخطوطات اليونانية ، ولهذا أضاف رابه : ، فكان موفقا ويؤيد اقتراحه الترجمة العربية .